كيف لنا ان نترك الالم بالماضي والمضي قدما؟اليك دليل الانضباط الذاتي الاشمل
هل تعرف حقّاً من أنت وعلى ماذا أنت قادر؟ إنّك بالفعل تعتقد ذلك، ولكن فقط لأنّك تعتقد شيئاً لا يجعل ذلك حقيقة، الإنكار جزءٌ من منطقة الرّاحة في نهاية الأمر! لا تقلق! أنت لست وحدك، في كلّ مكانٍ وفي جميع أنحاء العالم، يتجوّل الملايين في الشّوارع، مدمنين على الرّاحة ويمثّلون كأنهم الضّحية ولا يدركون إمكانياتهم الحقيقية، هو يعرف ذلك لأنّه قابلهم وسمع منهم طوال الوقت، وأنت منهم، وهو أيضاً اعتاد أن يكون أحدهم. كان لديه أعذار، مدّت له الحياة اليّد السّيئة، فقد ولد مكسوراً، وتعذّب في المدرسة ونودي الزّنجّيّ أكثر من مئات المرّات، عاش حياةً في القاع، وتوقعاته المستقبليّة كانت قاتمةً وسوداء. قلةٌ قليلةٌ من النّاس يعرفون كيف يكون الشّعور بالقاع، لكنّه يعرف ذلك، إنّه مثل الرّمال المتحركة يمسك بك ويمتصّك دون أنّ يتركك. عندما تكون الحياة هكذا، فمن السّهل الانجراف والاستمرار في اتّخاذ نفس الخيارات المريحة التي تقتلك مراراً وتكراراً، ولكنه اتّخذ طريقاً آخراً فقد سعى وراء الألم، ووقع في حب المعاناة، وحوّل نفسي في النّهاية من أضعف إنسانٍ على هذا الكوكب إلى أقسى رجلٍ خلقه الله. من المرجّح أنّك مررت بطفولةٍ أفضل بكثيرٍ ممّا كان عليه، وحتّى الآن قد تعيش حياةً لائقةً، ولكن بغّض النّظر عن هويتك أو من يكون والداك، أو مكانتك أو ماذا تعمل، أو ماذا لديك من مال، فأنت تعيش بـ 40 في المئة فقط من قدرتك الحقيقيّة، ولدينا جميعاً الإمكانيّة لنصبح أفضل. سوف تتعرف خلال قراءتك على قدرة الجسم والعقل للوصول إلى أقصى سعّةٍ وكيفيّة الوصول إلى هناك؛ عندما تتخذ قراراً بالمضّي قدماً يكون كل شيءٍ أمامك محبطاً للتقدم، سواء كان عنصريّةً، أو تمييزاً جنسيّاً، أو طلاقاً، أو اكتئاباً، أو سمنةً، أو مأساةً، أو فقراً، وقوداً لتحوّلك.
جميع النّاس يشعرون بالتّحدي في وقتٍ ما من حياتهم، ما الذي يعيق نجاحك؟ هل أنت من تقف في طريقك؟ ابدأ بكتابة مذكّراتك، اشتر واحدةً أو اكتبها على هاتفك، وعندما تحصل على لائحة أسباب معوّقات نجاحك، اكتبهم على شكل ملاحظاتٍ. إذا كنت بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التّعليم مثلاً؛ فذكّر نفسك أنّك بحاجةٍ إلى البدء في الأمر، يجب أن تكون صادقاً مع نفسك حول مكان وجودك والخطوات الضروريّة التي تستخدمها لتحقيق تلك الأهداف، يوماً بعد يوم، يجب أن تكتب كلّ خطوة، وكلّ نقطة ضروريّة لتحسين الذّات، كملاحظةٍ سوف تقربّك من هدفك. لقد حدد أهدافه وكتبها على أوراق الملاحظات، وألصقهم على ما أسماه الآن "مرآة المساءلة"؛ لأنه كل يومٍ يحمّل نفسه المسؤولية عن الأهداف التي حددها. في البداية، تضمنت أهدافه تشكيل مظهره وإنجاز جميع الأعمال المنزليّة دون الحاجة لأحد، ما زال إلى الآن يقوم بذلك، وعلى الرغم من أنه كان لا يزال صغيراً عندما جاءت هذه الاستراتيجية من خلاله، فقد وجد أنها مفيدةٌ للنّاس في أيّ مرحلةٍ من مراحل الحياة. في كل موقفٍ كان يواجهه، كان يذهب للتواجه مع مرآة المساءلة، لكن مواجهة تلك المرآة، التي واجهته أيضاً دفعته للقتال من خلال تجاربٍ غير مريحةٍ وسهلة، ولكن كنتيجةٍ لذلك أصبح أكثر صرامة، وكونه صارمٌ ومرن ساعده ذلك على تحقيق أهدافه. كل شيءٍ في الحياة هو لعبة العقل! كلما اجتاحتنا دراما الحياة، كبيرها وصغيرها، فإنّنا ننسى أنّه بغضّ النّظر عن مدى سوء الألم، وبغضّ النّظر عن مدى تعذيبه، فإنّ كلّ الأشياء السّيئة تنتهي!
أخبره قائده عندما كان في قوّات البحرية، أنّه في مجتمعٍ تكون فيه الرداءة هي المعيار وغالباً ما يتّم المكافأة على ذلك، هناك افتتانٌ شديدٌ بالأشخاص الذين يكرهون الرداءة، والذين يرفضون تعريف أنفسهم بالمصطلحات التقليدية، والذين يسعون إلى تجاوز القدرات الإنسانيّة المعترف بها تقليدياً، هذا هو بالضّبط نوع الأشخاص الذي يهدف تدريب البحريّة الصّارم إلى العثور عليه، الشخص الذي يجد طريقه لإكمال كل مهمةٍ بأفضل ما في وسعه، الشخص الذي سوف يتكيف ويتغلب على كل العقبات. لقد كان هيراكليتس، الفيلسوف المولود في الإمبراطورية الفارسيّة في القرن الخامس قبل الميلاد على حقٍ عندما كتب عن الرّجال في ساحة المعركة، فقد كتب قائلاً: "من بين كلّ مئة رجلٍ في المعركة، عشرةٌ لا ينبغي لهم أن يكونوا هناك، وثمانون هم مجّرد أهداف، وتسعةٌ منهم هم المقاتلون الحقيقيون، ونحن محظوظون بوجودهم؛ لأنّهم يخوضون المعركة، وماذا عن الواحد المتبقي! إنّه المحارب". دفن المتحكم بنا بعمقٍ في أذهاننا، متشابكاً مع هويتنا ذاتها، إنّه يعرف ماذا ومن نحب ونكره، إنّه يقرأ قصة حياتنا بأكملها، ويشّكل الطريقة التي نرى بها أنفسنا وكيف نوّد أن نرى كلّ شيء، إنّه البرنامج الذي يقدّم ملاحظات شخصية على صورة الألم والإرهاق، وأيضاً الخوف وعدم الأمان، ويستخدم كل ذلك لتشجيعنا على التوقف قبل المخاطرة بكل شيء؛ لكن هذا الشيء ليس لديه السيطرة المطلقة، مثل سيّارة بها متحكّم يضع سقفاً على أدائها، نحن أيضاً لدينا متحكمٌ يعيقنا عن الوصول إلى إمكانياتنا الحقيقية؛ ولكن، حتى وإن كنت تشعر بالضعف وانهزمت بالحياة في الوقت الحاليّ، فأنا أضمن أنّه يمكنك التفكير في وقتٍ أو اثنين عندما تغلبت على الصعاب وتذوقت النّجاح، لا يجب أن يكون انتصاراً كبيراً أيضاً، يمكن أن يكون شيئاً صغيراً. تذكّر أنّه في أصعب يوم، في أصعب أسبوع، في أصعب تدريبٍ في العالم، يجب أن تدفع نفسك بقوّةٍ أكبر للأفضل دائماً، فمن الوقت الذي تأخذ فيه أنفاسك الأولى تصبح مؤهلاً للموت، أنت أيضاً تصبح مؤهلاً للعثور على عظمتك وتصبح المحارب الواحد، ولكن الأمر متروكٌ لك لتجهيز نفسك للمعركة المقبلة.
لا أريدك أن تكون مثل أيّ أحدٍ آخر، أريدك أن تكون نفسك، ولكن أفضل نسخة ممكنة من نفسك، أريدك أن ترحّب بالفشل وأن لا تنظر للآخرين، أن تنظر لنفسك فقط وما يمكنك تحقيقه بنفسك. يجب أن تكون شخصاً مميزاً في عالمك الخاصّ - مهما كان- إنّه ليس للجميع؛ لأنّه كي تكون في هذا العالم يتطلب منك الكثير فهو يأخذ منك كل شيء وعندما تعتقد أنّك أخذت كل شيءٍ تريده؛ تكون في الحقيقة قد بدأت للتوّ. في جميع أنحاء العالم يوجد أشخاصٌ مذهلون، لا يتطلب ذلك ارتداء زيّ رسميّ ولا مدارس راقية ولا حتى ميداليات. إنّه عن الرّغبة بالشيء وبتحقيقه وكأنّه لا يوجد غداً؛ لأنّه قد لا يكون هناك غدٌ فعلاً! إنّه عن التّفكير بكل شخصٍ آخر قبل نفسك وتطوير مدوّنة الأخلاق الخاصّة بك والتي تميّزك عن الآخرين، واحدةٌ من تلك الأخلاق هي الدّافع لتحويل كل سلبيّ إلى ايجابيّ، وبعد ذلك عند التّخلص من السّلبيّ، كن مستعداً للقيادة بالمقدّمه. لا تفعل ما فعل! لا تذهب للقيام بمسافة 100 ميل دون تدريبٍ لمجّرد أنّه فعل ذلك، قد تكون قادراً على ذلك، لكنّه لن يعلّمك أيّ شيء جديد بدلاً من ذلك، ابحث فقط عن التّحسين المستمر وفقاً لمعاييرك الخاصّة، قم بأداء أكبر عددٍ ممكنٍ من عمليات الدّفع، ثمّ اعمل المزيد، اركض 50 ميلاً في الأسبوع ثمّ 55 ميلاً في الأسبوع التالي واستمر في ضبط الشّريط الخّاص بك أعلى في كل مرّة، لا يهم ما يفعله النّاس من حولك.
إنّ الكثير منّا يعيش على 40 % من قدراتهم الحقيقية، فقط عندما نتفكر في أذهاننا من خلال الخروج من منطقة الرّاحة لدينا بشكلٍ منتظمٍ، يمكننا أن نتجاوزها. معظمنا يستسلم عندما نعطي فقط حوالي 40% من أقصى جهدنا، حتى عندما نشعر أننا وصلنا إلى الحّد الأقصى المطلق، لا يزال لدينا 60% نعطيها! بمجرّد أن تعرف بأنّ هذا صحيح، إنّها ببساطةٍ مسألة مدى تسامحك مع الألم، والتّخلي عن هويتك وجميع قصصك التي تحدّ من نفسك، بحيث يمكنك الحصول على 60% ثم 80% وما أكثر من ذلك دون الاستسلام. أسماها قاعدة الأربعين في المئة والسبب في كونها قويةٌ للغاية هو أنّك إذا اتبعتها فسوف تفتح عقلك على مستوياتٍ جديدةٍ من الأداء والتميّز في الحياة، وستبقى مكافآتك أكثر عمقاً من مجّرد النّجاح المّاديّ.
، الهوس هو أكثر بكثيرٍ من مجرّد الدّافع، الدّافع يجعلك تبدأ، ولكنّ الهوس يمّر بك في كل جزءٍ من التضاريس الوعرة حتى تكون شخصاً لم تعتقد أنّك يمكن أن تكون عليه، الدّافع هو حماقة، إنّه مجرّد القليل من الاشتعال! هذا كل ما هو عليه! تريد أن تصل إلى نقطةٍ في حياتك، ولكن في كل يومٍ يكون هناك الكثير من الأشياء التي من المفترض أن تفعلها ولكنك لا تفعلها، وهذا يزعجك ويطاردك وتقول سوف أفعلها غداً، ولكنّك لن تفعلها أبداً هكذا! تعدد المهام سوف يأخذ منك وقتاً كثيراً، والذي سوف يجعلك غير متقن لأيّ شيءٍ منها، يجب أن تركّز بشدةٍ على أيّ شيءٍ أمامك، واختر شيئاً تريد تحسينه في حياتك والذي تكافح للحصول على التّحفيز لتحسينه، ولكن بدل أن تتحفز، فقط كن مهووساً ومتقناً له.
الأمر يتعلق بأن تصبح أقوى في العقل حتى تتمكن من تحمّل كلّ ما تلقيه عليك الحياة، كوسيلةٍ لحثّ عقولنا على اتّخاذ القرارات الصّعبة، افعل شيئاً تكرهه كلّ يوم، هذا مهمٌ بشكلٍ خاصٍ في المراحل المبّكرة من أيّ تحوّل، الأمر لا يتعلق بالعقاب الذّاتيّ أو التعذيب، بل يشّجعنا على التّفكير في عقولنا حتى يتسّنى لنا عندما نواجه شيئاً صعباً في حياتنا أن نواجهه بأمانٍ وسهولة، لاحظ كيف يرشدك عقلك في كلّ حالةٍ بمحاولة إعطائك الأعذار للخروج منها. هو يفهم إغراء منطقة الرّاحة، لكنه يعلم أيضاً أنّ التّحفيز هو الدّافع وراء رغبة عقلك في الرّاحة ولا يقول لك الحقيقة، بأنّ هويتّك تحاول أن تجد ملاذاً، ولا تساعدك على النمّو، إنّه يبحث عن الوضع الرّاهن، وليس الوصول إلى العظمة أو البحث عن الكمال، لكنّ تنزيل البرنامج الذي تحتاجه لإغلاق جهاز التّحكمّ لديك ليس تنزيلاً أسرع من الصّوت! يتطلب الأمر عشرين عاماً لاكتساب عشرين عاماً من الخبرة والطريقة الوحيدة لتجاوز 40% من قدرتك هي التفكير القاسي، يوماً بعد يوم؛ مما يعني أنّه سيتعيّن عليك أن تطارد الألم كما لو كانت وظيفتك الوحيده. أصبحت ثقافتنا مدمنةً على الطريقة السّريعة في كلّ شيء، اختراق الطّرق والكفاءة للوصول، الجميع يبحث عن تلك الخوارزميّة التي تقوم بتحقيق أقصى ربحٍ بأقل قدرٍ من الجهد. لا يوجد إنكار لهذا الموقف فقد يعطيك بعضاً من مظاهر النّجاح، إذا كنت محظوظاً! لكنّ ذلك لن يؤدّي بك إلى عقلٍ قاسٍ أو اتقانٍ ذاتيّ، إذا كنت تريد إزالة المتحكم بعقلك فيجب أن تصبح مدمناً على العمل الشّاق؛ لأنّ العاطفة والهوس وحتى المواهب، هي أدواتٌ مفيدةٌ فقط إذا كان لديك أخلاقيات العمل لدعمها، عليك أن تجعل خياراتك غير مريحة لك كلّ يوم. هل أنت معتادٌ على الرّكض مسافة 5 كم؟ اركض 7 كم، هل تشعر بالجوع؟ حاول ألاّ تأكل تلك الوجبة الخفيفة لمدة ساعة، اكبح نفسك وتحكّم في عقلك، بدلاً من السّماح له بالتحكّم بك.
يمكن أن يكون عقلنا أفضل صديقٍ لنا ولكن أيضاً قد يكون أسوأ عدّو لنا وإذا كنت لا تتحرك للأمام فأنت تتحرك للخلف؛ لذلك يجب أن تبدأ من الصّفر كلّ يوم، بغضّ النظر عن ما حققته أنت أو أنا في الحياة، فلا يمكننا الرّضا، فإنّ الحياة ديناميكية للغاية فنحن إمّا أن نتحسن أو نزيد الأمر سوءاً، نعم نحن بحاجةٍ للاحتفال بانتصاراتنا، هناك قوةٌ في هذا التّغير، ولكن بعد الاحتفال يجب أن نحلم بنظم تدريبٍ جديدةٍ وأهدافٍ جديدةٍ وأن نبدأ من الصّفر في اليوم التالي؛ لذلك يجب أن لا تشعر أبداً بأنّ عملك قد تّم، فهناك دائماً الكثير للقيام به. ستكون دائماً هناك أفكارٌ تلاحقك، أوقاتٌ تشعر فيها بالوحدة، أناسٌ يسخرون منك، وسوف تشعر بعدم الأمان، وقد لا تكون الأفضل في كلّ وقت، ولكن يجب أن تتخلص من تلك الأفكار؛ فعقولنا قويّة، إنّها سلاحنا الأقوى، لكننا توقفنا عن استخدامها، لدينا إمكانيّة الوصول إلى الكثير من الموارد اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى، ومع ذلك فنحن أقّل قدرةً من أولئك الذين أتوا قبلنا، إذا كنت تريد أن تكون واحداً من القلّة الذين يتحدون مجتمعنا المتراخي دائماً، فعليك أن تكون على استعدادٍ للذهاب إلى الحرب مع نفسك وإنشاء هويّةً كاملةً جديده، الأمر الذي يتطلب عقلاً منفتحاً، إن لم نحّب أنفسنا، فإنّ مؤسستنا بأكملها متصدّعة، وسيكون من المستحيل أن نبني عليها الكثير.
عليك أن تعرف العقل البشريّ وكيف يفكّر الآخرين، في مقابلة العمل مثلاً، سيكون من السّوء جعل مجري المقابلة لا يشعر بالأمان تجاه نفسه، ولكن هناك طريقةً قويّةً للتعامل مع مقابلةٍ ما، وهي أن تتعدّى توقعات الباحثين وأن تقنعهم بأنّه لا يوجد شّكٌ في أنّك ستكون مناسباً للوظيفة؛ أيّ أنّه يجب أن تأخذ أرواحهم فأخذ روح شخصٍ ما يعني أنّك اكتسبت ميزةً تكتيكية في الحياة. أخذ النفوس هو تذكرةٌ لإيجاد قوة الاحتياط الخاصّة بك وركوب موجةٍ أخرى، إنّها الأداة التي يمكنك الفوز بها في أيّ منافسة أو التّغلب على كلّ عقبات الحياة عن طريقها، هذه طريقةٌ لكي تكون أفضل ما عندك عندما تحتاج إلى ذلك فهي كلعبةٍ ذهنيّةٍ تلعبها للفوز
أحياناً هذا ما يكون عليه العمل الجّاد، أظهر للآخرين أنّه إن كنت تستطيع القيام بشيءٍ ما، فهم أيضاً يستطيعون القيام به. إنّه السّبب الذي من أجله كان يعمل بجّدٍ في أيّ مجالٍ كان، إلى الحّد الذي كان يحترق فيه، في التّدريب مثلاً، لن يقوم بعمل القرفصاء فقط بل سيقوم بفعلها بأصعب تكرارٍ وسوف يركض بسرعةٍ ويتسلّق الحبال أيضاً، لا يقوم بعقد اجتماعاتٍ مملّةٍ فقط، بل يخرج ويخدم العملاء، على الجميع أن يرونه يفعل كلّ شيء، وهذا سوف يدفعهم للقيام بالأفضل هم أيضاً.
قبول الذّات هي أوّل خطوة لإتقان الذّات، يجب أن تكون مسالماً مع نفسك ولكن ليس راضٍ تماماً. النّاس بالغالب يخفون ماضيهم ويدّعون أنّه لم يحصل أو يبعدونه عنهم، ولكن الماضي لن يذهب أبداً من عقلك، يجب أن تتقبّل ضعفك وأن تبدأ بالعمل عليه وأن تبدأ برسم القوّة من وجهة نظرك أنت، في كلّ إنسّانٍ، الشخصية هي الأساس، وعندما نبني حزمةً من النجاحات وأيضاً الفشل على أساسٍ سيءٍ، فإنّ البنية للذّات لن تكون سليمةً. لتطوير عقلٍ مدّرع؛ تحتاج إلى الذّهاب إلى مصدر كلّ مخاوفك والشّعور بعدم الأمان. معظمنا يكتسح ويخبىء إخفاقاتنا وأسرارنا السّيئة تحت السّجادة، ولكن عندما نواجه بعض المشاكل يتّم رفع السّجادة وإعادة الظّلام، فيغمر روحنا ويؤثر على القرارات التي تحدد شخصيتنا. يمكن لأيّ شخصٍ يتمتع بالعقل السّليم والجسم، أن يجلس ويفكّر في عشرين شيئٍ في حياته كان يمكن أن يكونوا مختلفين، حيث ربما لم يحصل على حياةٍ عادلةٍ وأخذ الطّريق الأقّل مقاومة، إذا كنت واحداً من القلائل الذين يعترفون بذلك، ويرغبون في قهر تلك الجروح وتعزيز شخصيّاتهم، يعود الأمر إليك في العودة إلى ماضيك والتّوصل إلى سلامٍ مع نفسك من خلال مواجهة تلك الحوادث وكلّ التأثيرات السّلبيّة وقبولها كمواطنٍ ضعيفةٍ في شخصّيتك. فقط عند تحديد نقاط الضّعف لديك وقبولها ستتوقف أخيراً عن الرّكض في ماضيك، ثمّ يمكن استخدام هذه الحوادث بشكلٍ أكثر كفاءةً؛ كوقودٍ لتصبح أفضل وتنمو أكثر. قبول نقاط الضّعف هو الخطوة الأولى لهزيمة أيّ شيء.
هذا درسٌ كبير، فكّر في كلّ الأوقات التي فعلت فيها شيئاً رائعاً، متحديّاً الاحتمالات. عد إلى تلك الذّاكرة وتذكّر كيف شعرت، بالتأكيد شعرت بشيءٍ لا يقهر! معظمنا متحمسون جداً لفعل أيّ شيءٍ لتحقيق أحلامنا، حتّى يذكّرنا المحيطون بنا بالخطر، والجانب السلبيّ، والقيود الخاصّة بنا، وجميع النّاس من قبلنا الذين حاولوا ولم ينجحوا. في بعض الأحيان يأتي هذا الكلام من حسن نيّة، ولكن إذا سمحت لهم بالتأثير عليك، فإنّ هؤلاء الأشخاص أنفسهم سيتحدثون إليك من أحلامك؛ لذلك يجب علينا دائماً أن نتذكّر المتعة التي نمّر بها عندما نكون في أفضل حالاتنا لأنّ الحياة لن تلتقطنا عندما نسقط. سيكون هناك شوكٌ على الطريق وسكاكين في ظهرك وجبال تتسلقها، ونحن قادرون فقط على الارتقاء إلى الصّورة التي ننشئها لأنفسنا.
الكثير منّا يحيط نفسه بأشخاصٍ يتحدثون عن رغبتنا في الرّاحة، والذين يفضّلون علاج آلآم جروحنا ومنع المزيد من الإصابات عنّا، وقد يكونون أهلنا والمقربين منّا، ولكننا نحتاج أن نحيط أنفسنا بأشخاصٍ سيخبروننا بما نحتاج إلى سماعه، وليس ما نريد أن نسمعه لكن في الوقت نفسه لا يجعلنا نشعر بأننا ضدّ المستحيل. عندما نشعر بالذّعر حقّاً، مثل مطاردة مفترسٍ لنا مثلاً، سنركض كما لو أنّه لا يوجد غد، هذا ما أتحدث عنه، إطلاق العنان لكلّ شيءٍ لدينا بداخلنا حتى لا يبقى شيء.
في النّهاية، وبحلول الوقت الذي تخرجّ فيه، كان يعلم أنّ الثّقة التي تمّكّن من تطويرها لم تكن تأتي من عائلةٍ مثاليّةٍ أو موهبةٍ من الله. لقد جاءت من المساءلة الشّخصية التي جلبت له الاحترام الذّاتيّ، واحترام الذّات سيظل دائماً طريقاً للمضّي قدماً. أنت فقط تستطيع أن تنّمي عقلك، وهو ما يتطلبه الأمر أن تعيش حياةً جريئةً ومليئةً بالإنجازات التي يراها معظم النّاس أنّها تتجاوز قدراتهم. لا تنس أن تثق بمرآة المساءلة وبنفسك، أن توقظ الجّنديّ الذي بداخلك، أن تسلك الطّرق غير المريحة دائماً، أن تتقبل عيوبك، وأن تبدأ من الصّفر كلّ يوم، وأيضاً أن تحيط نفسك بأبطالك، وافعل دائماً شيئاً تكرهه على افتراض أنّه شيئٌ جيّد بالنّسبة لك. لقد حان الوقت لأن تتواجه مع نفسك، ولأن تحصل على الحقيقة لا الأعذار، وأن تترك التّحفيز، وتتجه إلى الهوس والإتقان. والآن أصبح لك طريقاً مضيئاً مثبتاً لإتقان الذّات، ويمّكنك من مواجهة الواقع ويحمّلك المسؤولية، وسجعلك تضغط على ألم الماضي وتتعلم أن تحبّ ما تخشاه وأن تستمتع بالفشل و تعيش إلى أقصى إمكاناتك؛ لكي تعرف من أنت حقاً. خزّان وقودك ممتلىءٌ، فانطلق!